السيد جعفر مرتضى العاملي

83

مأساة الزهراء ( ع )

فكيف صار هتك عائشة من الكبائر ، التي يجب معها التخليد في النار ، والبراءة من فاعله ، من أوكد عرى الإيمان . وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها ، وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، وأثبت دعائم الإسلام ، ومما أعز الله به المسلمين ، وأطفأ نار الفتنة ، والحرمتان واحدة ، والستران واحد ؟ . وما نحب أن نقول لكم : إن حرمة فاطمة أعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها لأجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء من لحمه ودمه ، وليست كالزوجة الأجنبية ، التي لا نسب بينها وبين الزوج . إلى أن قال : وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم - من يحبها ، ومن لا يحبها منهم - : أنها سيدة نساء العالمين ؟ ! قال : وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله ( ص ) في زوجته ، وحفظ أم حبيبة في أخيها ، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله ( ص ) في أهل بيته ( 1 ) . 7 - السيد ابن طاووس ( ت 664 ه‍ ) . ويحتج العالم العابد الزاهد صاحب الكرامات الباهرة السيد رضي الدين علي بن طاووس على أهل المذاهب الأخرى بما جرى على الزهراء ( عليها السلام ) ، ويروي لهم رواياتهم التي أثبتوها في مصادرهم - حسبما أشرنا إليه في مواضعه - فكان مما ألزمهم به قوله :

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي : ج 20 ص 16 و 17 .